ابن عبد الرحمن الملطي
125
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
وعن بجير بن عبيد الله عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يكون في آخر أمتي قوم يكذبون بالقدر عليهم مسوك الكباش قلوبهم قلوب الذئاب الضوارى وبعزة ربى وجلاله لو أن لكل واحد منهم مثل أحد ذهبا وفضة منقطعة فأنفقها في سبيل الله ما تقبل منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره ألا فلا تجالسوهم فيشركون بالله فتشركوا معهم ( فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) [ 516 ] هكذا قرأها ابن سلام « وإن غابوا فلا تفتقدونهم ، وإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشيعوهم شيعة الدجال حق على الله أن يلحقهم به ، وهو مجوس هذه الأمة » . وقال ابن مسعود يجتمع الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر أولا وإن الشقي من شقى في بطن أمه وأحسبه قال : والسعيد من وعظ بغيره ، قالوا : يا أبا وائل ما تقول في الحجاج ؟ قال : سبحان الله أنحن نحكم على الله . وعن ابن عباس قوله : ( وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ) [ 517 ] قال : ما قدر لهم من خير وشر . قال علي بن شداد : دخلت مع ابن عمر إلى السوق فكان أكثر كلامه مع من لقى : سلام عليكم نعوذ بالله من قدر السوء ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لن يؤمن من لم يؤمن بالقدر خيره وشره » ، وقال عبد الله بن عمر : سمعت رسول الله يقول : « من شرب الخمر ولم يقبل له أربعين صباحا ، فإن تاب الله عليه وفلا أدرى في الثالثة أو الرابعة قال : حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة » . قال : وسمعته يقول عليه السلام : « إن الله خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من نوره فمن أصابه من النور يومئذ اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول : جف القلم على علم الله » ، قال : وسمعته عليه السلام يقول : « إن سليمان بن داود سأل الله تبارك وتعالى ثلاثا فأعطاه اثنتين ، وأنا أرجو أن يكون قد أعطاه الثالثة ، سأل الله حكما يصادف حكمه فأعطاه ، وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه ، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد ، يعنى بيت المقدس إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ونحن نرجو أن يكون الله قد أعطاه إياه » . وقال ابن عباس : لا يفتنون ( إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ) [ 518 ] وقال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما بعث الله نبيا قط ، إلا كان في أمته من بعده قدرية ومرجئة يشوشون عليه أمر أمته ، ألا إن الله لعن القدرية